عبد المنعم النمر

25

علم التفسير

في مسنده وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : القنطار اثنا عشر ألف أوقية » ولو اعتبرنا ما في الروايتين صحيحا ، لكانت النتيجة أن الرسول قال مرة : القنطار ألف أوقية ، ومرة اثنا عشر ألف أوقية ، والزمن واحد أو متقارب جدا ، لا يحتمل تغيير وزن القنطار ، فلا يعقل أن يصدر عن الرسول مثل هذا التناقض الواضح ، ومع ذلك فهما روايتان ، رواهما الحاكم ، والإمام أحمد . . فلو قبلنا مثل هذه الروايات معصوبى الأعين ، مغلقى العقول باعتبار أنها وردت في بعض كتب السنة لأسأنا إساءة واضحة إلى رسول الله . ولذلك فإن مما نحمد الله عليه أن نجد من المفسرين مثل الحافظ ابن كثير وتفسيره لهذه الآية يقف وقفة متأنية ناقدة ويقول : « لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث في تحديد القنطار وما ورد من ذلك فموقوف على الصحابة » . وليقل لنا الصحابة ما يشاءون حسب علمهم عن أمورهم ، فقد تكون صحيحة ، وقد تكون غير صحيحة ، ولسنا ملزمين بأن نأخذ ما يروى عنهم كما هو - فكل يؤخذ منه ويردّ عليه ، ما عدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا بد إذن من التحوط في قبول بعض الأحاديث الخاصة بتفسير القرآن ، المروية في بعض كتب الحديث عن الرسول بحيث لا نقبل منها إلا المقطوع بصحته في كتب السنة ، ذات الدرجة الأولى في التوثيق ، وإذا كان هذا بالنسبة لما يروى عن رسول الله في تفسير القرآن فإن ما يروى عن الصحابة والتابعين يجب أن نقف موقف التحرز والتحوط منه ، وما علينا من شئ إذا لم نقبل ما روى عن أحد منهم ، وقلنا بغيره .